السيد كمال الحيدري
191
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
عرفاً ، والمنسبق إلى ذهن الإنسان العرفي ، وهذا هو الدليل الظاهر ) « 1 » . فالنصّ أُصولياً هو ما كان مدلوله متعيّناً في أمر معيّن ، وهذا يفرض حصول الدرجة التامّة من الوضوح بحيث انطفأت أمامه جميع الاحتمالات الأُخرى . وهذا المعنى الثاني للنصّ هو الأقرب للنصّ اصطلاحاً ، ولعلّ انعكاس ذلك على ما هو مصطلح يعود إلى حاكمية علمي الفقه والأُصول على الحركة العلمية في المعارف الإسلامية ، حيث كان ولا يزال علما الفقه والأُصول يحتلان مساحة واسعة من النتاج المعرفي في أوساطنا العلمية التخصّصية ، ولذلك أسباب كثيرة ، أهمّها وأكثرها تأثيراً هي الأسباب الاجتماعية وليست العلمية ، وللنصّية الأُصولية هذه قيمة علمية ثمينة تكمن في لزوم العمل به دلالياً ، دون الحاجة إلى التعبّد بحجّية الجانب الدلالي منه إذا كان نصّاً في المدلول التصوّري والمدلول التصديقي معاً « 2 » . النصّ أدبياً مفردة النصّ كثيرة الحضور في الوسط الأدبي ، فهم يُطلقون هذه المفردة على كلّ نتاج أدبي تقريباً ، وإن كان الشعر والمقطوعات النثرية هي الأكثر وصفاً بذلك ، وهم يريدون بذلك النتاج المقروء وليس نتاج القارئ ، بمعنى أن النتاج الأدبي ( شعراً كان أم نثراً ) هو نتاج مقروء من قبل القارئ المتخصّص ، ونتاج القارئ المتخصّص هو قراءته للنصّ المقروء ، والمُتمثّل بالنقد والتقويم . وبحسب المتابعة وجدنا أن استعمال النصّية في النتاج الأدبي جاء في مرحلة متأخّرة ، ولعلّ سبب التسمية يكمن في أحد أمرين ، هما : الأمر الأوّل : هو محاولة إضفاء صفة المتانة والقداسة إلى النتاج الأدبي
--> ( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول : ج 2 ، ص 158 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 59 . .